الشيخ محمد باقر الإيرواني

83

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الأخريين فلم يسده . واما البيان الثالث - وهو لزوم اللغوية من وجوب الانذار مطلقا بدون وجوب الحذر مطلقا - فلأن وجوب النفر والانذار مطلقا لا تلزم منه اللغوية ما دام الانذار يحصّل العلم في كثير من الأحيان . ولرب قائل يقول : ان المناسب للحاكم - بناء على هذا - ان يقول للمنذر ان انذارك متى ما كان يحصّل العلم للاشخاص الباقين في البلد وجب - الانذار - عليك وبالتالي يجب على الباقين الحذر ، ومتى لم يحصّل العلم فلا يجب عليك وبالتالي لا يجب على الباقين الحذر ، وليس من المناسب ان يقول الحاكم للمنذر يجب عليك الانذار مطلقا ولكن لا يجب على الباقين الحذر الا عند حصول العلم لهم ، إذ لازمه لغوية اطلاق وجوب الانذار . والجواب : ان المنذر لو كان بامكانه تمييز ان انذاره متى يفيد العلم للباقين ومتى لا يفيده فمن الوجيه ان يقال لا وجه لجعل وجوب الانذار بشكل مطلق ما دام الحذر لا يجب إلّا عند حصول العلم ، اما إذا فرض ان المنذر لا يمكنه ذلك بل يحتمل دائما ان يكون انذاره مفيدا للعلم فمن الوجيه جعل وجوب الانذار بشكل مطلق من دون تقييده بما إذا كان مفيدا للعلم . وعليه فالمقدمة الأولى قابلة للمناقشة بجميع بياناتها الثلاثة . هذا ولكن بالامكان ان يقال بتماميتها - المقدمة الأولى - في بعض الموارد لتمامية البيان الأول أحيانا ، فان الاصفهاني ذكر عند مناقشته للبيان الأول ان كلمة « لعل » لا تدل على المحبوبية بل على الترقب ، وهذا وان كان تاما إلّا ان بامكان السياق تشخيص شكل الترقب وأنه ترقب محبوب أو ترقب مبغوض ، ولا اشكال في أن القارئ للآية الكريمة يفهم من سياقها كون الحذر شيئا محبوبا